ابن خالوية الهمذاني
325
اعراب القراءات السبع وعللها
قرأ أبو عمرو وحده : وأُملِىَ لهم على ما لم يسم فاعله . قال أبو عمرو : وما قرأت حرفا من كتاب اللّه عزّ وجلّ برأي إلّا قوله : وأمْلِىْ لهم فوجدت النّاس قد سبقونى إليه . ومازدت في شعر العرب إلّا بيتا واحدا في أول قصيدة الأعشى « 1 » : فأنكرتنى وما كان الّذى نكرت * من الحوادث إلّا الشّيب والصّلعا وقرأ الباقون : وأمْلَىْ لهم بفتح الهمزة ، ردّا على قوله الشّيطان : أسوّل لهم وَأَمْلى لَهُمْ . وقرأ مجاهد : وأُمْلى لهم بضمّ الهمزة ، وإسكان [ الميم ] اللّه تعالى يخبر عن نفسه ، أي : أملى أنا ؛ لأنّ اللّه تعالى قد ذكر في مواضع أخر « 2 » : إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وفي ( الأعراف ) / وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ « 3 » وكلّ ذلك صواب بحمد اللّه .
--> ( 1 ) ديوان الأعشى ( الصبح المنير ) : 72 في قصيدته التي أولها : بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا * وحلّت الغمر فالجدين فالفزعا والبيت في مجالس العلماء : 235 ، والخصائص : 3 / 310 والمحتسب : 2 / 298 . قال الزّجاجىّ - رحمه اللّه - : « حدثني المغيرة بن محمد والقاسم بن إسماعيل قالا حدّثنا التوجى ؟ [ التوزىّ ] عن أبي عبيدة قال : سمعت أبا عمرو يقول في علته التي مات فيها : واللّه ما كذبت فيما رويته حرفا قط ولا زدت فيه شيئا إلا بيتا في شعر الأعشى وإني زدته فقلت : وأنكرتني وما كان الذي نكرت * من الحوادث إلا الشّيب والصّلعا فحدثني القاسم بن إسماعيل بن محمد عن التوجى ؟ [ التّوزى ] عن أبي عبيدة قال : فاعتقدت أنّ بشارا أعلم الناس بالشعر وألفاظ العرب قال لي وقد أنشدت أول القصيدة للأعشى فمر هذا البيت « وأنكرتني » فقال لي : كأنّ هذا ليس من لفظ الأعشى . وكان قوله هذا قبل أن أسمع هذا من قول أبى عمرو بعشرين سنة » . ( 2 ) سورة آل عمران : آية : 178 . ( 3 ) سورة الأعراف : آية : 183 .